السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)

62

الأربعين في التراث الشيعي

فكتاب الله الناطق - والذي يمثل تلك النفس المقدّسة والملكوتيّة للإمام المعصوم - مشيرٌ إلى بُعدَي القرآن الكريم ، التعليميّ والتربويّ ، وبدونهما سوف لا يُنتجُ التمسّك بالقرآن إلا الضياع والضلالة . والمشكلة التي يواجهها إخواننا من أهل السنّة هي الغفلة عن هذا الركن الحياتيّ ، وإرخاء زمام أمور دينهم ودنياهم وإهماله ، وإيداع مركبهم المتعثّر وسط العواصف وتحت نير أمواج الفتن العاتية ، وسط دوّامة الدهر المرعبة . فتسليم زمام الدين وإيكاله إلى أمثال أبي حنيفة وغيره ، وبالتالي إقصاء أئمّة الهدى صلوات الله عليهم أجمعين ، الذين جعلهم الله الهداة والأدلّاء للخلق دون غيرهم ، سوف لن يثمر إلا العمَهَ والحيرة في أمور الدين والدنيا ، وهذه القاعدة منطبقة على الشيعة أيضاً ، فإذا انحرفنا عن هذا المسار ذرّة واحدة ، وتكلّفنا وضعَ دستورٍ من تلقاء أنفسنا ، وتبرّعنا بجعله تاركين مسير أهل بيت العصمة والطهارة ومعرضين عنهم ، ونقضنا دستوراتهم وأوامرهم ، وهجرنا تعاليمهم النورانيّة ، واستبدلناها بالرغبات الشخصيّة والسليقة الذاتيّة ، ورعاية المصالح الدنيويّة ، حينئذٍ نتورّط ونسقط في الهلكة والخسران الذي ابتليت به سائر الفرق الإسلاميّة .